الشيخ الأميني

30

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

خلقا ، وأكثرهم علما ، وأعلمهم بالكتاب والسنّة ، وأقدمهم سلما ، وأوّلهم صلاة من رسول اللّه ، وأوفاهم بعهد اللّه ، وأقومهم بأمر اللّه ، وأخشنهم في ذات اللّه ، وأقسمهم بالسويّة ، وأعدلهم في الرعيّة ، وأبصرهم بالقضيّة ، وأعظمهم عند اللّه مزيّة ، وأفضلهم في القضاء ، وأوّلهم واردا عليّ الحوض ، وأعظمهم عناء ، وأحبّهم إلى اللّه ورسوله ، وأخصّهم عنده منزلة ، وأقربهم قرابة ، وأولاهم بهم من أنفسهم كما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأقربهم عهدا به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » ، وجبريل ينادي : لا فتى إلّا عليّ لا سيف إلّا ذو الفقار « 2 » . فهل يبقى هنالك موضوع للمفاضلة بعد هذه كلّها حتى يخيّر فيه الصبيّ ابن عمر أو غيره ، فيختارون على عليّ غيره ؟ غفرانك اللّهمّ وإليك المصير . قال الجاحظ : لا يعلم رجل في الأرض متى ذكر السبق في الإسلام والتقدّم فيه ، ومتى ذكرت النجدة والذبّ عن الإسلام ، ومتى ذكر الفقه في الدين ، ومتى ذكر الزهد في الأموال التي تتناجز الناس عليها ، ومتى ذكر الإعطاء في الماعون ، كان مذكورا في هذه الخصال كلّها إلّا عليّ رضى اللّه عنه . ثمار القلوب للثعالبي « 3 » ( ص 67 ) . لست أدري كيف ترك المخيّرون أصحاب محمد بعد الثلاثة لا تفاضل بينهم ، وبماذا استوى الناس وفيهم العشرة المبشّرة ؟ وفيهم من رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شبيه عيسى في أمّته هديا وبرّا ونسكا وزهدا وصدقا وجدّا وخلقا وخلقا « 4 » . وفيهم من كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يراه جلدة ما بين عينيه وأنفه ، طيّبا مطيّبا ، قد ملىء إيمانا إلى مشاشه ، يدور مع الحقّ أينما دار « 5 » .

--> ( 1 ) مرّت هذه الأحاديث كلّها بمصادرها في طيّات الأجزاء الماضية . ( المؤلّف ) ( 2 ) راجع الجزء الثاني : ص 54 - 56 الطبعة الأولى وص 59 - 61 الطبعة الثانية . ( المؤلّف ) ( 3 ) ثمار القلوب : ص 87 رقم 124 . ( 4 ) هو سيّدنا أبو ذر . راجع الجزء الثامن . ( المؤلّف ) ( 5 ) هو سيّدنا عمّار بن ياسر . راجع من الجزء التاسع صحيفة 24 - 28 . ( المؤلّف )